محمد الريشهري

337

المحبة في الكتاب و السنة

ما ضَرَّ فِيالطّاعَةِ مانالَهُ * في طاعَةِ اللَّهِ وماذا لَقِي ما يَصنَع‌ُالعَبدُ بِعِزِّ الغِنى * وَالعِزُّ كُل‌ُّالعِزِّ لِلمُتَّقي فَسُئِلَ عَنهُ ، فَقالوا : هذا زَينُ العابِدينَ عليه السلام . « 1 » 7 / 2 : لِقاءُ اللَّهِ 1377 . إرشاد القلوب - في حديث المعراج - : [ قالَ اللَّهُ تعالى : ] يا أحمَدُ ، هَل تَدري أيُّ عَيشٍ أهنى ، وأيُّ حَياةٍ أبقى ؟ قالَ : اللَّهُمَّ لا . قالَ : أمَّا العَيشُ الهَنيءُ فَهُوَ الَّذي لا يَفتُرُ صاحِبُهُ عَن ذِكري ، ولا يَنسى نِعمَتي ، ولا يَجهَلُ حَقّي ، يَطلُبُ رِضايَ لَيلَهُ ونَهارَهُ . وأمَّا الحَياةُ الباقِيَةُ فَهِيَ الَّتي يَعمَلُ لِنَفسِهِ حَتّى تَهونَ عَلَيهِ الدُّنيا وتَصغُرَ في عَينَيهِ ، وتَعظُمَ الآخِرَةُ عِندَهُ ، ويُؤثِرَ هَوايَ عَلى هَواهُ ، ويَبتَغيَ مَرضاتي ، ويُعَظِّمَ حَقَّ عَظَمَتي ، ويَذكُرَ عِلمي بِهِ ، ويُراقِبَني بِاللَّيلِ وَالنَّهارِ عِندَ كُلِّ سَيِّئَةٍ ومَعصِيَةٍ ، ويَنفيَ قَلبَهُ عَن كُلِّ ما أكرَهُ ، ويُبغِضَ الشَّيطانَ ووَساوِسَهُ ، لا يَجعَلَ لِإِبليسَ عَلى قَلبِهِ سُلطاناً وسَبيلًا . فَإِذا فَعَلَ ذلِكَ أسكَنتُ في قَلبِهِ حُبّاً حَتّى أجعَلَ قَلبَهُ لي ، وفَراغَهُ وَاشتِغالَهُ وهَمَّهُ وحَديثَهُ مِنَ النِّعمَةِ الَّتي أنعَمتُ بِها عَلى أهلِ مَحَبَّتي مِن خَلقي ، وأفتَحَ عَينَ قَلبِهِ وسَمعِهِ حَتّى يَسمَعَ بِقَلبِهِ ويَنظُرَ بِقَلبِهِ إلى جَلالي وعَظَمَتي ، واضَيِّقَ عَلَيهِ الدُّنيا ، وابَغِّضَ إلَيهِ ما فيها مِنَ اللَّذّاتِ ، واحَذِّرَهُ مِنَ الدُّنيا وما فيها كَما يُحَذِّرُ الرّاعي غَنَمَهُ مِن مَراتِعِ الهَلَكَةِ . فَإِذا كانَ هكَذا يَفِرُّ مِنَ النّاسِ فِراراً ، ويَنقُلُ مِن دارِ الفَناءِ إلى

--> ( 1 ) . المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 140 ، الاحتجاج : 2 / 149 / 186 ، بحار الأنوار : 46 / 50 .